المحقق البحراني

477

الحدائق الناضرة

تقدير رضاه فتأمل انتهى أقول : لا ريب أنه لم يرد هنا دليل واضح في الدلالة على ما ذكره الأصحاب ، من عدم الجواز ، إلا أن صحيحة الحلبي وابن مسكان المتقدمة : الواردة في الجوز مؤيدة لما ذكروه ، وإن لم تكن الدلالة صريحة في ذلك ، فإن الظاهر من السؤال : أن الحكم في بيع الجوز هو العد ، والسائل رتب سؤاله على ذلك ، فقال : إنه إذا كان مما لا يجوز بيعه إلا عدا ، والحال أنه لا يستطيع عده لكثرته ، فلو كيل على هذا النحو ، فهل يجزي أم لا ؟ والإمام عليه السلام قد قرره على ذلك ، وإلا لكان يجيبه بأنه لا يحتاج إلى ذلك بل يبيعه مجازفة ، كما يدعيه المحقق المذكور وقد تقرر أن تقريره عليه السلام حجة كقوله وفعله . وحينئذ فيكون الخبر ظاهرا في تأييد ما ذكره الأصحاب ، بل دالا عليه . وإذا ثبت هذا الحكم في الجوز يثبت في غيره مما يباع عددا ، ويتعدى إلى ما سواه بتنقيح المناط القطعي ، كما في جل الأحكام ، إذ لا خصوصية لذكر الجوز هنا إلا من حيث وقوع السؤال عنه وأما استناده إلى ما ذكره من عموم أدلة الوفاء بالعقود ، فقد عرفت ما فيه ، وأما الأصل فإنه معارض بأن الأصل بقاء كل ملك لمالكه حتى يقوم دليل شرعي على انتقاله عنه إلى غيره . وأما حصول التراضي الذي جعله العمدة ، ففيه - أولا - : أنه لا يطرد كليا ، وإلا لجرى في الصرف والربا ونحوهما بمجرد التراضي ، وسقط ما اشترط فيهما من الشروط . و - ثانيا - أن غاية ما يفيده التراضي مجرد الإباحة ، والمدعى هو البيع الناقل عن الملك والمخرج له عن صاحبه . و - ثالثا - ما يتضمنه من الغرر المنهي عنه ، كما علله به بعض الأصحاب ، مع اعتضاد ذلك بالاحتياط كما اعترف به . وبالجملة فالأظهر ما ذكره الأصحاب .